الرئيسيةArabicsélection arabeالتراضي في تكوين العقد عبر الإنترنت دراسة مقارنة

book2أدى التفاعل ما بين تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى ما نراه اليوم من ثورة معلوماتية إلكترونية ينظر إليها كل العالم بالبحث والاهتمام، هذه الثورة التي ألقت بظلالها على كافة ميادين الحياة الاقتصادية والعلمية والاجتماعية والطبية والقانونية، ... الخ. وشبكة الإنترنت تشكل قمة ما أنتجته هذه الثورة من تقنية، وعلى الرغممن أن هذه الشبكة جاءت على يد المؤسسة العسكرية الأمريكية لغايات عسكرية وتعليمية؛ إلا أنه منذ انضمام القطاع التجاري إليها في بداية التسعينيات من القرن الماضي، سجل الاستخدام التجاري لهذه الشبكة أضعاف استخداماتها للغايات التعليمية والعسكرية، وبسبب ما تتميز به الشبكة من قدرة على الاتصال من خلال خدماتها المختلفة: كالبريد الإلكتروني (E-mail) وغرف الدردشة (Chatting Rooms) ومواقع الويب (Web Site) أمكن إجراء العديد من العقود، كعقود البيع والإيجار والشركة والوكالة والقرض، وعقود تقديم الخدمات. ومع أن بيع السلع وتقديم الخدمات التجارية عن بعد ليس بالتأكيد ظاهرة جديدة، لكن انتشار الإنترنت على المستوى العالمي أدى إلى تعزيز هذا النوع من الخدمات، ولمّا كان التقدم العلمي يسبق التنظيم القانوني إلا أن ذلك لا يعني أن المشرع القانوني يغفل عن متابعة ما يستجد من تطورات علمية وتقنية، وإن كان القانون غير قادر على مواكبة التقدم العلمي بنفس الوتيرة التي يتطور فيه الأخير، لأنه ـــ أي التقدم العلمي ـــ يمتاز بالسرعة في التطور بينما يمتاز القانون بالثبات نسبيا ولو لفترات محدودة. ومع ازدياد وتيرة استخدام شبكة الإنترنت في التعاملات التجارية، ظهر ما يعرف بالمعاملات الإلكترونية أو التجارة الإلكترونية، التي أصبحت واقعا يفرض نفسه على صعيد التجارة والتعاملات اليومية، ومن هنا بدأ اهتمام المشرع على الصعيدين الدولي والداخلي بتنظيم أحكام التجارة والمعاملات الإلكترونية، وخصوصا ما يتم منها عبر الإنترنت. وقد بدأ الاهتمام بهذه المسألة على الصعيد الدولي من خلال اللجان التابعة للأمم المتحدة، وبالتحديد لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (اليونسترال UNCITRAL)، والتي سعت إلى إصدار قانون نموذجي يعنى بتنظيم أحكام التجارة الإلكترونية ليكون نموذجا يحتذى به من قبل بقية التشريعات في تنظيم هذه المسألة من كافة جوانبها، فأصدرت هذه اللجنة في عام 1996 القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية، والذي عرف بقانون اليونسترال . وقد جاء في ديباجة هذا القانون دعوة للمشرعين في جميع دول العالم بأخذ قواعد وأحكام قانون اليونسترال بالاعتبار في حال تشريع أية قوانين داخلية تنظم التجارة والمعاملات الإلكترونية وذلك محاولة من هذه اللجنة لتوحيد القواعد التي تنظم هذه المعاملات، وقد لاقت دعوة اليونسترال صدى لدى العديد من الدول ومن بينها الأردن، فقد أصدر المشرع الأردني قانون المعاملات الإلكترونية المؤقت رقم (85) لسنة 2001. وقد سار المشرع الأردني في هذا القانون على نهج القانون النموذجي (اليونسترال) لذلك جاءت نصوصه في مجملها ترجمة لنصوص القانون النموذجي، وإن كانت ترجمة ضعيفة كما سنلاحظ من خلال عرضنا لهذه الدراسة وتحليلنا لهذه النصوص. وقد كان هدف المشرع الأردني من إصداره هذا القانون كما أوضحت الفقرة (أ) من المادة الثالثة منه هو تسهيل استعمال الوسائل الإلكترونية في إجراء المعاملات، وذلك مع مراعاة القوانين الأخرى، دون أن يعدل هذا القانون أو يلغي أيّاً من هذه الأحكام. وقد عرّف هذا القانون المعاملات الإلكترونية بأنها " المعاملات التي تنفّذ بالوسائل الإلكترونية"، أما مفهوم المعاملات بشكل عام فقد توسع المشرع الأردني فيه ليشمل المعاملات المدنية والتجارية والمعاملات الرسمية التي تبرم مع الدوائر الحكومية. والتراضي هو أهم أركان العقد لأن الشخص لا يرتبط بأي عقد ما لم تتجه إرادته إلى إبرامه، ويعرف التراضي بشكل عام بأنه "اتجاه الإرادة المشتركة إلى إحداث أثر قانوني، وهو ما يعبر عنه في العقد بتوافق الإرادتين وتطابقهما، ويجب أن تكون الإرادة نهائية يقصد بها صاحبها إحداث أثر قانوني". وقد جاء اختيارنا لبحث موضوع التراضي في تكوين العقد عبر الإنترنت لعدة أهداف أهمها: تحديد مدى جواز التعبير عن الإرادة عبر هذه الوسيلة الإلكترونية المستحدثة (شبكة الإنترنت)، ومحاولة معالجة أهم الإشكاليات القانونية التي قد يثيرها التعبير عن الإرادة بهذه الوسيلة إضافة إلى البحث في مسألة مفهوم الالتزام في تقديم المعلومات في مرحلة ما قبل التعاقد وأثر وجود هذا الالتزام في صحة التراضي، إضافة إلى البحث في مفهومي الإيجاب والقبول عبر الإنترنت، ومعالجة مسألتي زمان ومكان إبرام العقود التي يتم إبرامها عبر شبكة الإنترنت إضافة إلى بحث مسألة إثبات التراضي في مثل هذه العقود. لكل ما سبق ارتأينا تقسيم هذه الدراسة إلى فصلين ومبحث تمهيدي، أما المبحث التمهيدي فيتعلق بماهية شبكة الإنترنت وأهميتها ويبحث في بعض الأمور الفنية التي يساعد فهمها على استيعاب موضوع هذه الدراسة، أما الفصل الأول فسوف نبحث فيه المرحلة التمهيدية للتراضي عبر الإنترنت، وذلك لأهمية هذه المرحلة السابقة على تكوين العقد فمن خلالها سنبحث في مدى جواز التعبير عن الإرادة عبر الإنترنت والمشاكل القانونية الناجمة عن ذلك وسنبحث فيها مفهوم وأهمية الالتزام بتقديم المعلومات السابق للتعاقد، لذلك سنقسم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث كما يلي: المبحث الأول: مدى جواز التعبير عن الإرادة عبر الإنترنت. المبحث الثاني: المشاكل التي يثيرها التعبير عن الإرادة عبر الإنترنت. المبحث الثالث: الالتزام بتقديم المعلومات السابق للتعاقد في نطاق شبكة الإنترنت. أما بالنسبة للفصل الثاني فسوف نبحث فيه مسألة وجود التراضي عبر الانترنت، وسوف نقسمه أيضاً إلى ثلاثة مباحث وهي: المبحث الأولى: الإيجاب والقبول عبر الإنترنت. المبحث الثاني: زمان ومكان انعقاد العقد عبر الإنترنت. المبحث الثالث: إثبات وجود التراضي عبر الإنترنت. وسنحاول في سبيل معالجة هذه الموضوع معالجة وافية والوصول إلى أفضل النتائج الاعتماد على مقارنة موقف المشرع الأردني بغيره من التشريعات القانونية التي نظمت أحكام التجارة والمعاملات الإلكترونية، للاستفادة من النتائج التي توصلت إليها هذه التشريعات ومحاولة لتلافي السلبيات التي واجهتها. وسيكون القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية (اليونسترال)، واتفاقية الأمم المتحدة بشأن البيع الدولي للبضائع (فيينا 1980)، والتشريعات العربية الخاصة بالتجارة الإلكترونية أهم مرتكزات هذه الدراسة، إضافة إلى التشريعات الأردنية وبالتحديد القانون المدني الأردني وقانون المعاملات الإلكترونية، وسنلجأ إلى تحليل نصوص هذه التشريعات بغية الوصول إلى النتائج المرجوة من هذه الدراسة

 

اخر اصداراتنا

 ◄◄  ◄  ►►  ► 
نيسان/أبريل 2021
الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30

اختياراتنا

العمق الاستراتيجي موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية‬

  القائم على صنع السياسة الخارجية، ويتناول كذلك بشكل أكثر شمولية الاتجاهات الجيوثقافية والجيوسياسية والجيواقتصادية للعمق الاستراتيجي المذكور بشكل متكامل، وإظهار خصائص هذا العمق، التي يجب بدورها أن تؤثر على التوجه الاستراتيجي.ـ تتناول فصول الكتاب دراسة وضع تركيا باعتبارها دولة محورية في مركز الاستراتيجيات الدولية والإقليمية، واعتبارها، فيما يتعلق...


المزيد ...

التراضي في تكوين العقد عبر الإنترنت دراسة مقارنة

أدى التفاعل ما بين تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى ما نراه اليوم من ثورة معلوماتية إلكترونية ينظر إليها كل العالم بالبحث والاهتمام، هذه الثورة التي ألقت بظلالها على كافة ميادين الحياة الاقتصادية والعلمية والاجتماعية والطبية والقانونية، ... الخ. وشبكة الإنترنت تشكل قمة ما أنتجته هذه الثورة من تقنية، وعلى الرغممن...


المزيد ...

الحرب الحضارية الأولى : مستقبل الماضي وماضي المستقبل

  يحلل الكتاب الماضى والحاضر ويطرح رؤية المؤلف للمستقبل ويركز ويؤكد على ضرورة معرفة الماضى وتذكره فرديّا وجماعيّا للاعتبار للمستقبل. كما يؤكد على ضرورة الاهتمام بالبحث العلمى والرؤى المستقبلية ويتناول ما يرى من تغييرات أساسية مطلوبة فى بلادنا العربية و الإسلامية وتغييرات فى تفاعلاتها مع بعضها البعض ومع بلاد الشمال أو...


المزيد ...
012